رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

434

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله : « لا يتغيّر اللَّه بانغيار المخلوق » . الانغيار : هو الحركة في الغيريّة ، وكلّ متحرّك يتغيّر من حالة إلى حالة حسبَ تحريك محرّك وتغييره ، فالمحرّك أيضاً يتحرّك ويتغيّر لا محالة ، ولكن إذا كان تحريكه التحريكَ الذي نرى ونشاهد ، وإذ لا يمكن أن يتسلسل التغيّرات لا إلى نهاية ، فلابدّ أن تنتهي ، فهناك مغيّر غير متغيّر ومحرِّك غير متحرِّك قطعاً ، فذلك التحريك هو فعل اللَّه الذي لا تصل إليه العقول ولا تعلم كنهه ، وإنّما اضطرّت على الإقرار بتحقّقه ، ولا تدري كيف هو كما هو الشأن في فاعل ذلك الفعل ( نظم ) : راه يابندگان سترالَست * بيش أزين پى نبرده‌اند كه هست وفي المجلس الرابع من كتاب توحيد المفضّل : « الحقّ الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة أوجه : فأوّلها : أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود ؟ والثاني : أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره ؟ والثالث : أن يعرف كيف هو ؟ وما صفته ؟ والرابع : أن يعلم لماذا هو ؟ ولأيّة علّة ؟ فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوقَ أن يعرفه من الخالق حقَّ معرفته غير أنّه موجود فقط ، فإذا قلنا : وكيف ؟ وما هو ؟ فممتنع علم كنهه وكمال معرفته به ، وأمّا لماذا هو ؟ فساقط في صفة الخالق ؛ لأنّه جلّ ثناؤه علّة كلّ شيء ، وليس شيء بعلّة له ، ثمّ ليس علم الإنسان بأنّه موجود موجب له أن يعلم ما هو ؟ وكيف هو ؟ كما أنّ علمه بوجود النفس لا يوجب أن يعلم ما هي ؟ وكيف هي ؟ وكذلك الأمور الروحانيّة اللطيفة . فإن قالوا : فأنتم الآنَ تصفون من قصور العلم عنه وصفاته « 1 » كأنّه غير معلوم . قيل له : هو كذلك من جهةٍ إذا رام العقل معرفة كنهه والإحاطَة به ، وهو من جهة

--> ( 1 ) . في المصدر : « وصفا حتّى » بدل « وصفاته » .